أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن المملكة تولي قضايا تهريب الآثار أولوية قصوى ولا تتهاون في هذا الجانب، مشيراً إلى أن المملكة تعمل بشكل قوي جداً عن طريق الأنتربول والمنظمات المعروفة لمحاصرة قضايا تهريب الآثار.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها سموه في حفل افتتاح الدورة التاسعة عشرة من أعمال مؤتمر الآثار والتراث الحضاري العربي التي افتتحها سموه نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، وتقام تحت شعار " الحفريات الأثرية غير الشرعية والمتاجرة غير الشرعية بالآثار" ، وذلك بحضور معالي مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الدكتور محمد العزيز ابن عاشور، ومسئولي الآثار في الدول المشاركة.
وقد رحب سموه خلال كلمته في حفل الافتتاح الذي أقيم بفندق الماريوت بالرياض بمعالي مدير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، والمشاركين ونقل لهم تحيات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز –يحفظه الله – وتمنياته بنجاح المؤتمر.
وأكد سموه عناية المملكة الفائقة واهتمامها بقضية الحفاظ على التراث والآثار باعتبارها تشكل قضية وطنية بما تمثله من أهمية وبعد تاريخي وحضاري وثقافي .
وأوضح الأمير سلطان أن المملكة سوف تشهد هذا العام وباهتمام خاص من سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو لي عهده الأمين- حفظهما الله- أول معرض للآثار المستعادة في المملكة، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ المملكة لإقامة معرض وطني لمجموعات الآثار المستعادة التي تم استعادتها عبر السنوات القليلة الماضية.
وأضاف سموه: "أن التعليمات من الدولة رعاها الله وبتأكيد من خادم الحرمين الشريفين بأن تعمل الهيئة -هي تعمل على ذلك والحمد لله-على استعادة جميع ما يمكن من الآثار الوطنية الموجودة خارج المملكة بكافة الطرق ونحن نعمل بجد في استعادة هذه الآثار التي سوف تكون بارزة بأذن الله في المعرض القادم, كما أننا قمنا بإعادة آثار لدول صديقة كما حدث في شهر رمضان حين سلمنا آثارا عراقية"
وأكد سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار على أن الهيئة تعمل حاليا على إحداث نقلة كبيرة في قطاع الآثار والمتاحف والتراث العمراني تتوافق مع المعايير الدولية ومع أفضل التجارب العالمية، مبينا أن قطاع الآثار الوطني وقطاع التراث العمراني هو امتداد للإرث الوطني.
وأضاف أن المملكة تعمل ولأول مرة مع 14 دولة في مجال التنقيب عن الآثار في عدد من المناطق داخل المملكة بمشاركة كوادر وطنية تتجاوز في بعض المواقع 30 مواطنا سعوديا يعملون مع الفرق الدولية، مشيرا افتتاح هذه المواقع للزوار بعد تجهيزها على أسس عالمية.
وأشار إلى أن المملكة تقوم الآن بإعادة تكوين وتطوير شامل للمتاحف الوطنية، مؤكدا أن المتحف الوطني سوف يشهد العام المقبل نقلة جديدة سواء في طريقة استقبال الضيوف أو في التعاون مع المدارس أو في فتحه للفعاليات الثقافية أو في مجال إعادة تجهيزه بالتجهيزات الداخلية، كما سيتم خلال هذا الشهر التوقيع على إنشاء 5 متاحف رئيسية في مناطق المملكة حيث سيتم يوم الأربعاء المقبل وضع حجر أساس أول هذه المتاحف في منطقة عسير والذي يضم تراث وآثار المنطقة في طراز معماري بأعلى المعايير الدولية.
وأوضح أن الهيئة تعمل في المرحلة النهائية لإنشاء 7 متاحف رئيسية أخرى، كما تعمل وبتوجيه من الدولة على إنشاء متحفيين رئيسيين أحدهما متحف للتراث الإسلامي والوطني في جدة يقام في قصر خزام، ومتحف عالمي للقرآن الكريم يقام في المدينة المنورة على أعلى المعايير العالمية.
وبين سموه أن الهيئة ستعمل على خطة إعلامية مقننة فيما يتعلق بالآثار سوف نطلقها هذا العام للتواصل الإعلامي مع الجمهور وإعادة طرح قضية التراث والآثار والتراث العمراني للتوعية بأهميتها وبكونها مكسب له وهي ملك لدولته و ليست مستباحة، والعمل على تغيير الأنماط الفكرية التي تتعلق باستباحة الآثار أو سرقتها.
ودعا سموه للمشاركة في المؤتمر الدولي للتراث العمراني في العالم الإسلامي والذي سيقام تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين في 18 أبريل المقبل، مشيرا أن هذا المؤتمر سيطرح العديد من التجارب الناجحة في دول العالم الإسلامي في مجال التراث العمراني.
وأشاد سموه بالشراكة مع وزارة الشؤون البلدية والقروية في تخصيص أكثر من 50 بلدية على مستوى المملكة ميزانيات لتطوير القرى التراثية، مؤكدا سموه العمل مع عدة شركاء من الوزارات المعنية لتهيئة البنية التحتية لتطوير المواقع، ومشاركة السكان المحليين في هذه القرى في جمعيات تعاونية لتطوير هذه المواقع، مؤكدا أن ثلاثا من هذه الجمعيات أنشأت شركات لتطوير المواقع بدعم من بنك التسليف الوطني للمساهمة في ترميم التراث والدخول كشريك في الفنادق التراثية، كما أن الدولة أنهت دراسة تأسيس شركة وطنية تشارك فيها الدولة والقطاع الخاص لتطوير الفنادق التراثية في المواقع التي تملكها الدولة وغيرها مع القطاع الخاص.
وأوضح أن الهيئة مع شركائها تسهم في تمول الفرص الاستثمارية في الفنادق التراثية والنزل الريفية وتمول عمليات الترميم للمواقع التراثية وعمليات التدريب وتدعمها الهيئة ببرامج تدريب الحرفيين والأسر المنتجة وتدريب الشباب على تقديم الخدمات التي يحتاجها.
وألقى مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم محمد العزيز عاشور كلمة أشار فيها إلى حرص المنظمة على الحفريات الأثرية, وأوضح إلى أن المنظمة ستبحث في اجتماعاتها ما يتعلق بالحفريات التي تجريها اسرائيل تحت المسجد الأقصى وما تقوم به من تخريب للآثار الإسلامية, مؤكدا أهمية الإرث التاريخي الذي تزخر به الدول الإسلامية.ستقدم المملكة اليوم ورقة عمل خلال المؤتمر حول تجربتها في تعاملها مع الحفريات الأثرية الغير شرعية والمتاجرة بالآثار، ويسعى المؤتمر إلى تبادل المعلومات والاستفادة من تجارب الدول والتوصل إلى إيجاد سبل مناسبة للتصدي لمثل تلك الظاهرة السلبية التي بدأت في التزايد نتيجة عدم المعرفة في تقدير أهمية تلك الآثار، كما يهدف المؤتمر إلى الخروج بتوصيات لإيجاد حلول إيجابية لهذا الموضوع.
ويشمل برنامج المؤتمر الذي يستمر المعرض ثلاثة أيام جلسات عمل خلال على مدى اليومين المقبلين تقدم خلالهما الدول المشاركة أوراق عمل تستعرض تجاربها في معالجه هذا الموضوع والحفاظ على الإرث الحضاري في الوطن العربي . رئيس الهيئة الدكتور عبدالله محمد باوزير يشارك في مؤتمر التراث الحضاري في الوطن العربي المقام في المملكة العربية السعودية
رئيس الهيئة الدكتور عبدالله محمد باوزير يشارك في هذا المؤتمر